الحاج سعيد أبو معاش
222
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )
قَطع يميني داحي باب خيبر ، وقاتل مَرحَب ومَن كفر ، وأفضَلُ مَن حَجَّ وأعتمر ، وهَلّل وكبّر ، وصام وأفطر ، وحَلق ونحر . قَطعَ يميني شجاع جري ، جَوادٌ سَخي ، بُهلول شريف الأصول ، ابن عمّ الرسول ، وزوج البتول ، وسيف الله المسلول ، المردود له الشمس عند الأفول . قَطعَ يميني صاحب القبلتين ، الضاربُ بالسيفين ، الطاعن بالرمحين ، ووارث المشعرين ، الذي لم يشرك بالله طرفة عين ، أسمَح كل ذي كفّين ، وأفصَحُ كل ذي شفتين ، أبو السيّدين الحسَن والحسين . قطع يميني عين المشارق والمغارب ، تاج لؤي بن غالب ، أسَد الله الغالب ، علي بن أبي طالب عليه من الصلوات أفضلها ومن التحيات اكملُها . فلما فرغ الغلام عن الثناء ومَضى لسبيله ، دخل عبد الله بن الكواء على الإمام ( عليه السلام ) فقال له : السَلامُ عَليكَ يا أمير المؤمنين ، فقال له أمير المؤمنين : السلامُ على من اتبع الهدى وخشي عواقب الردى ، فقال له ابن الكواء : يا ابا الحسنين قطعتَ يمين غلام أسود وسمعته يثني عليك بكل جمل . فقال : وما سمعته يقول ؟ قال : كذا وكذا ، وأعاد عليه جميع ما قال الغلام . فقال الإمام ( عليه السلام ) لولديه الحسَن والحسين : امضيا واتياني بالعبد ، فمضيا في طلبه في كندة فقالا له : أجب أمير المؤمنين يا غلام ، فلما مثل بين يدي أمير المؤمنين قال له : قطعَتُ يَمينك وأنت تثني علي بما قد بَلغَني ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ما قَطَعتَها الا بحَقّ واجب أوجَبَه الله ورسوله . فقال الامام : أعطني الكَفّ ، فأخذ الامام الكفّ وغَطاهُ بالرداء ، وكبّر وصَلى ركعتين ، وتكلم بكلمات وسمعته يقول في آخر دعائه : آمين رَبُّ العالمين .